محمد رضا الناصري القوچاني

38

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

قد عرفت ان مناط الحجية والاعتبار في دلالة الالفاظ ، هو الظهور العرفي - أي الظن النوعي - وهو كون الكلام بحيث يحمل عرفا على ذلك المعنى ولو بواسطة القرائن المقامية المكتنفة بالكلام . فلا فرق بين افادته الظن بالمراد وعدمها ، ولا بين وجود الظن الغير المعتبر على خلافه وعدمه ، لان ما ذكرنا من الحجة على العمل بها جار في جميع الصور المذكورة ، انتهى محل الحاجة . وبالجملة : إذا ورد أكرم العلماء ، فهو بظاهره يشمل الفساق ، ولكن إذا ابتلى بالمعارض ، وورد أيضا . لا تكرم الفساق ، فهو مانع من العمل بالظن الشأني في كليهما ، فلا بد من التأويل إذا كان أحدهما اظهر أو نصا نتأوّل الآخر بما يرجح يعني النص ، وإلّا فالتساقط على الطريقية . ( ومثل هذا ) التقسيم في الظن إلى الشخصي والنوعي ( في القطعيات غير موجود ) بل حجية القطع منحصر في الشخصي ( إذ ليس هنا ) أي في القطعيات ( ما يكون اعتباره من باب إفادة نوعه القطع ، لان هذا ) يعني لو قلنا : بإفادة القطع شأنا لا يكون حجة بنفسه ، بل ( يحتاج إلى جعل الشارع ، فيدخل حينئذ في الأدلة الغير القطعية ، لأن الاعتبار في الأدلة القطعية من حيث صفة القطع ، وهي ) اي صفة القطع ( في المقام منتفية ، فيدخل في الأدلة الغير القطعية ) كالروايتين الظنيين بالظن النوعي ، فيكون قابلا لجعل الحجية من الشارع . ( إذا عرفت ) جميع ( ما ذكرناه ) من الورود ، والحكومة ، والفرق بينهما وبين التعارض ، وبان لا يكون التعارض بين الدليل والأصل ( فاعلم : ان الكلام في احكام التعارض يقع في مقامين ، لان ) الدليلين ( المتعارضين ، اما ان يكون لأحدهما مرجح ) ويكون سببا لتقديم أحد المتقابلين ( على الآخر ) كالأعدلية ، والأوثقية ، ونحوهما من المرجحات الآتية إن شاء الله ، فلا بد من الاخذ بذي المزية وطرح الآخر . ( وأما ان لا يكون ) لأحدهما مرجح على الآخر ( بل يكونان متعادلين ) يعني ( متكافئين ) في المزايا والخصوصيات ، بان كان راوي أحد الخبرين زرارة ،